الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
374
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عبد القادر الكيلاني أنه قال : ما تزوجت حتى قال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « تزوج » « 1 » . وحكى عن السيد نور الدين الإيجي ، والد السيد عفيف الدين ، أنه في بعض زياراته للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - سمع جواب سلامه من داخل القبر الشريف : عليك السلام يا ولدى . وقال البدر حسن بن الأهدل في مسألة الرؤية له : إن وقوعها للأولياء قد تواترت بأجناسها الأخبار ، وصار العلم بذلك قويّا ، انتفى عنه الشك ، ومن تواترت عليه أخبارهم لم يبق له شبهة فيه ، ولكن يقع لهم ذلك في بعض غيبة حسّ وغموض طرف ، لورود حالة لا تكاد تضبطها العبارة . ومراتبهم في الرؤية متفاوتة ، وكثيرا ما يغلط فيها رواتها ، فقل ما تجد رواية متصلة صحيحة عمن يوثق به . وأما من لا يوثق به فقد يكذب ، وقد يرى مناما ، أو في غيبة حس ، فيظنه يقظة ، وقد يرى خيالا ونورا فيظنه الرسول ، وقد يلبس عليه الشيطان فيجب التحرز في هذا الباب . وبالجملة : فالقول برؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - بعد موته بعين الرأس في اليقظة يدرك فساده بأوائل العقول ، لاستلزامه خروجه - صلى اللّه عليه وسلم - من قبره ، ومشيه في الأسواق ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له ، وخلو قبره عن جسده المقدس ، فلا يبقى منه فيه شيء ، وبحيث يزار مجرد القبر ، ويسلم على غائب . أشار إلى ذلك القرطبي في الرد القائل : بأن الرائي له في المنام راء حقيقة ، ثم يراه كذلك في اليقظة . قال : وهذه جهالات لا يقول بشيء منها من له أدنى مسكة من المعقول ، وملتزم شيء من ذلك مختل مخبول . وقال : القاضي أبو بكر بن العربي : وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة . وقال في
--> ( 1 ) قلت : أولم يسمع قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج . . . الحديث » ، حتى ينتظر مثل هذا الأمر ! .